محمد متولي الشعراوي
1591
تفسير الشعراوى
وسلم كقوله الحق : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) ( سورة النحل ) ومرة ثالثة يأتي الحق بالإنزال في حديث إلى المؤمنين : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) ( سورة النساء ) إنه كتاب منزل من السماء وملحوظ فيه العلو ، والغاية من النزول هو مصلحة الأمة ، فالإتيان ب ( على ) يفيد العلو ، ولمصلحة الأمة ، « والعلية » هنا لتزيد مقام المنهج بالنسبة للمؤمنين فهو قد نزل لمصلحتهم . إذن فالنزول يقتضى « علّية » ، وهو من حيث العلو يأتي ب « على » ، ومن حيث الغاية يأتي ب « إلى » ، فهو منهج نزل من الحق الأعلى ونزل إلى الرسول وعلى الرسول ليبلغه إلى المؤمنين لمصلحتهم . ولذلك قلنا : إننا إذا رأينا حكما يقيد من حرية الفرد فلا يصح أن نفهم أن اللّه قد قصد هذا الفرد ليقيد حريته ، إنما جاء مثل هذا القيد ليقيد الملايين من أجل حرية الفرد ، مثال ذلك ساعة يحرم المنهج السرقة على الإنسان ، فهو أمر لكل إنسان من الملايين وهو لمصلحة كل إنسان ، فالقرآن قد نزل لمصلحتك ، ومصلحة المؤمنين جميعا . وعندما نقرأ قوله الحق : « قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . فهذا القول يوضح أن الرسول صلى